مرسي إذ يتوعد المعارضة .. سنطاردكم زنقة زنقة !

المشهد الأول : تحليل لا إرادي !

فتحت التليفزيون فكان فيلم مرسي في الاستاد على وشك الانتهاء، بعده مباشرة بدأت على كل القنوات المصرية تقريبا استدويوهات تحليلية، شاهدت الست منى الشاذلي – التي يعجبني فيها شيء واحد هو شياكتها- وقد حاولت بخبرتها العظيمة في الشؤون الاستراتيجية والعملية والتاريخية ان توضح لنا دلالات بعض المشاهد وتداعيات ما قيل.

 

تتكلم منى الشاذلي كثيرا ولا افهم منها شيئا، والأهم انها تصف ما ستعرضه بعد لحظات، فإذا بكلامها الممل يحرق عليك الفقرة المقبلة ويشتت انتباهك، ترى الست منى نفسها أذكى اخواتها المذيعات، ولم لا ؟! فهي رائدة برامج الكلام الفاضي في مصر، وتذكرني دائما برغدة في فيلم عيون الصقر عندما كانت تردد دائما ” انت فاكرني جاهلة .. ده انا طالعة من ساتة ابتدائي”.

 

تركت الست منى وتحولت إلى الخالة لميس الحديدي، وبما ان مصر تعيش أجواء فيلم طيور الظلام بحذافيره فقد اختارت لميس الحديدي دور أم عادل إمام، انها المعددة التي تملأ الدنيا صراخا وعويلا دون أن يعرف المشاهد مين اللي مات أساسا!

 

انتقلت لقناة مصر25، وجدت الاستاذ نورعبد الحافظ – الضيف الدائم في برنامج باسم يوسف – في حالة سلطنة عالية جدا، يقرأ الشعر ويمجد بمرسي ويعدنا بتعليق من الدكتور محمد الجوادي، كل ذلك على خلفية ابتهال العظيم النقشبندي :”يا رب كرمك علينا”. قلت ما احوجنا إلى هذه الكلمات، وهربت من كل برامج الكلام وكل مرضى التحليل السياسي اللاإرادي وقلت اشوف مرسي بنفسي وأمري لله.

 

المشهد الثاني : أوعى الشيعة !

تابعت خطبتي الشيخين محمد حسان ومحمد عبد المقصود، وقد طالبا مرسي صراحة وعلنا بمواجهة الشيعة وذهب احدهما الي اقتراح منعهم من الدخول إلى مصر. يعني ببساطة “ادخلوا مصر ان شاء الله آمنين” تطبق فقط على السنة اما إذا فر شيعي إلى مصر هربا من الجحيم السوري فهو غير مرحب به، حتى لو كان معارضا للأسد. قد يحتجز في المطار وسط ظروف صعبة ربما تشمل مشاهدة برامج التوك شو على مدار الساعة ! 

 

وتطوع الشيخ محمد عبد المقصود بالدعاء على المعارضة المصرية ورفعت الجماهير في الاستاد أيديها متضرعة إلى الله، آملة في أن تصاب جبهة الانقاذ بجلطة دماغية يوم 30 يونيو فلا تجد من ينقذها ولا حتى عربية اسعاف من بتاعة الفقراء. نسي المؤيدون أن جبهة الإنقاذ لا تستحق الدعاء لأنها مصابة بشلل رباعي من زمان و فقدت القدرة على الحركة !

 

المشهد الثالث نصرة – غمزة – سوريا!

يفترض أن الحشد في الاستاد كان لنصرة أهلنا في سوريا، وما أحوجهم إلى النصرة، يعني لو كان كل واحد من الاساتذة الحاضرة طلع عشرين جنيه من جيبه واتبرع بكيس دم كانت تبقى نصرة حقيقية، لكن أن يخرج مرسي ليعلن أي شيء بشأن الأزمة السورية فهو تحصيل حاصل خصوصا بعد أن بدأت امريكا تدق طبول الحرب ضد النظام بتسليح المعارضة ونشر قواتها الأردن.

تقديري أن مرسي كان يتحدث عن سوريا فيغمز إلى أنصاره كي يفهموا أن ده شيء لزوم الشيء، حتى في بعض جوانب حديث مرسي عن الأزمة السورية كان الخطاب موجها للحاضرين من الاخوان والسلفيين الذين يجمعهم العداء للشيعة.

 

أمطر مرسي حزب الله الشيعي بوابل من الانتقادات وطالبه بالخروج من سوريا فورا، على اعتبار أن حزب الله يتدخل في الشأن السوري أما مرسي فهو صاحب بيت! طبعا نصر الله لن يعير مطالب مرسي اي اهتمام لانه يحلم بوصول حزب الله للنهائي دائما، فسيد المقاومة (سابقاً) يعتبر رجاله اكثر موهبة من محمد عساف واحمد جمال مجتمعين ! اللافت ان الجمهور – في الاستاد مش آراب أيدول- هتفوا لمرسي بكل قوة وحرارة عندما قال انه يقف ضد حزب الله.

وكان الهتاف الرئيسي كما فهمته ” قوة عزيمة إيمان .. رجالة مرسي في كل مكان” مش فاهم إيه علاقة ده بحزب الله، هل سيفتح حزب الحرية والعدالة فرعاً في القصير ؟!

 

ولكن الحق يقال إن الشطر الثاني من الهتاف لم يكن واضحا، ربما لأن الحاضرين كانوا يختلفون في انتماءاتهم فالبعض يقول “رجالة مرسي” واخرون يهتفون “رجالة ابو اسماعيل” وفريق ثالت يردد ” رجالة الظواهري”. المهم أن وجود رجالة التيار الإسلامي في كل مكان تعني أنهم مستعدون لمواجهة شاملة مع المعارضة قد تمتد إلى بيت بيت .. دار دار .. زنقة زنقة، فإن لم يقلها مرسي فقد تطوع أنصاره بإعلانها.

 

المشهد الرابع : يعني ايه سنأخذهم ؟!

في نهاية خطابه، وجه مرسي رسالة مباشرة للمعارضة المصرية، وهي طبعا ككل المعارضة في نظر الأنظمة الشمولية منقسمة إلى فريقين: أحدهما ذو مطالب مشروعة ويضم شبابا طاهرا نقيا، وآخر – وهم الأغلبية والأكثر مشاركة في التظاهرات – يحمل أجندة خارجية يمولها أعداء الدولة وفي مقدمتهم أبناء النظام القديم. بالمناسبة أحفاد فلول ثورة ١٩٥٢ ورثوا كراهية الثورة واحتقار الآخر حتى اليوم، يعني الفلول حقيقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم ويجب التعامل معها كجزء من المجتمع وباق إلى الأبد!

 

بمجرد ان قال مرسي “يريد بعض الواهمين” تعالت الهتافات فالحضور كانوا يعرفون ان مرسي سيقول ما يروق لهم. 

توعد مرسي الذين سيعطلون الإنتاج في نهاية يونيو، على اعتبار ان الإنتاج مقطع بعضه ! وأخذ نفسا عميقا ثم زمجر وقال: “سنأخذهم بكل حسم” يعني إيه ؟ مش عارف، لكن الهتاف بتاع “قوة عزيمة إيمان” هز الاستاد، وكان هذا بالطبع ان وقته المناسب فالمشاركون يؤكدون أنهم مستعدون للمواجهة المسلحة ان اضطرتهم الظروف.

 

 

الصحافة فين ؟!

المؤتمر في مجمله كان كأي احتفال اخواني في الاقاليم بحضور قيادات الجماعة من القاهرة، وهذه هي القضية الأساسية، فالرسالة الأهم بعث بها المنظمون للاسلاميين في أنحاء مصر وتفيد بأن فعالياتهم المحلية تحولت إلى محط أنظار العالم، والأناشيد التي كان يرددها الأطفال في تجمعات شبه سرية لأشبال الجماعة أصبحت تنقل على الهواء مباشرة في التليفزيون الرسمي، والشيوخ الذين قضوا نصف عمرهم في السجن أصبحوا المستقبلين والمتحدثين الرئيسيين في وجود الرئيس.. أراد منظمو التجمع أن يقولوا للإسلاميين إن 30 يونيو يوم مفصلي، وما بعده بقاء في الأضواء إلى الأبد أو عودة سريعة إلى السجون !

 

في النهاية أحب أشكر كل الذين حضروا المؤتمر، فقد استمتعت بالأناشيد والكلمات والهتافات، ولكن هناك هتافا توقعته منكم بما انكم كنتم في الاستاد وهو “الصحافة فين الـ……. أهه” !

Advertisements
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s